محمد بن جرير الطبري
317
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ودنباوند وقومس وهمذان وقال أبو العتاهية في خرجه هارون هذه - وكان هارون ولد بالري : ان أمين الله في خلقه * حن به البر إلى مولده ليصلح الري وأقطارها * ويمطر الخير بها من يده وولى هارون في طريقه محمد بن الجنيد الطريق ما بين همذان والري ، وولى عيسى بن جعفر بن سليمان عمان ، فقطع البحر من ناحية جزيرة ابن كاوان ، فافتتح حصنا بها وحاصر آخر ، فهجم عليه ابن مخلد الأزدي وهو غار ، فاسره وحمله إلى عمان في ذي الحجة ، وانصرف الرشيد بعد ارتحال علي بن عيسى إلى خراسان عن الري بأيام ، فأدركه الأضحى بقصر اللصوص ، فضحى بها ، ودخل مدينه السلام يوم الاثنين ، لليلتين بقيتا من ذي الحجة ، فلما مر بالجسر امر باحراق جثه جعفر بن يحيى ، وطوى بغداد ولم ينزلها ، ومضى من فوره متوجها إلى الرقة ، فنزل السيلحين وذكر عن بعض قواد الرشيد ان الرشيد قال لما ورد بغداد : والله انى لاطوى مدينه ما وضعت بشرق ولا غرب مدينه أيمن ولا أيسر منها ، وانها لوطنى ووطن آبائي ، ودار مملكه بنى العباس ما بقوا وحافظوا عليها ، وما رأى أحد من آبائي سوءا ولا نكبه منها ، ولا سئ بها أحد منهم قط ، ولنعم الدار هي ! ولكني أريد المناخ على ناحية أهل الشقاق والنفاق والبغض لائمه الهدى والحب لشجره اللعنة - بنى أمية - مع ما فيها من المارقه والمتلصصة ومخيفى السبيل ، ولولا ذلك ما فارقت بغداد ما حييت ولا خرجت عنها ابدا . وقال العباس بن الأحنف في طي الرشيد بغداد : ما أنخنا حتى ارتحلنا فما نفرق * بين المناخ والارتحال ساءلونا عن حالنا إذ قدمنا * فقرنا وداعهم بالسؤال